لقد ولدت منظمتنا التي تتخذ من بورتوريكو مقراً لها، مؤسسة القيادة في الصحة - الوهن العضلي الوبيل ، من تجربة شخصية عميقة: معجزة حياة أخي، كارلوس ريفيرا فالي.
يحمل اسم مؤسستنا معنى خاصاً. فقبل تشخيص إصابته بمرض الوهن العضلي الوبيل، ألف كارلوس كتاباً بعنوان " القيادة: الماضي والحاضر والمستقبل" ، والذي يستكشف القيادة عبر التاريخ ويسلط الضوء على القادة المؤثرين من الولايات المتحدة وحول العالم.
استلهاماً من شغفه بالخدمة والقيادة، اخترنا اسم مؤسسة القيادة في مجال الصحة كتقدير لرؤيته وإرثه.
الأزمة تغير الحياة إلى الأبد
في عام ٢٠٢٣، تغيرت حياة عائلتنا إلى الأبد. بدأ كارلوس يعاني من أعراضٍ شُخِّصت في البداية خطأً على أنها أمراض أخرى. في ذلك الوقت، حين كان كوفيد-١٩ لا يزال مصدر قلقٍ بالغ، اعتقد الكثيرون أن أعراضه مرتبطة بالفيروس. إلا أن الحقيقة كانت مختلفة. كان كارلوس يعاني من الوهن العضلي الوبيل، وهو مرض عصبي عضلي نادر لا يزال مجهولاً للكثيرين، حتى أن بعض المتخصصين في الرعاية الصحية أنفسهم قد لا يعرفونه.
بسبب نقص الوعي وتأخر التشخيص، عانى كارلوس من أزمات صحية خطيرة تهدد حياته. تدهورت حالته لدرجة استدعت تركيب أنبوب تغذية (PEG)، ووضعه على جهاز التنفس الصناعي، وإجراء عملية فغر الرغامي. بقي في المستشفى لأكثر من ستين يومًا. كانت تلك من أصعب اللحظات التي مرت بها عائلتنا على الإطلاق.
في مرحلة ما، وافق المستشفى وشركة التأمين الصحي على جهاز تنفس صناعي منزلي، لاعتقادهما بضرورة توفير دعم تنفسي طويل الأمد. بدا المستقبل غامضًا. لكن الله وضع ملائكة في طريقنا.
كان الدكتور روبرتو سوتولونغو، صديق كارلوس منذ الطفولة وطبيب باطني في ميامي، أحد هؤلاء الملائكة. بفضل خبرته السريرية الواسعة، وتجربته الطويلة مع مرض الوهن العضلي الوبيل، ودعمه الثابت، أرشد عائلتنا خلال اتخاذ قرارات مصيرية وساعدنا على تجاوز إحدى أصعب فترات حياتنا.
نتقدم بجزيل الشكر والامتنان للدكتور ألفريدو بيريز كانابال، طبيب الأعصاب المعالج لكارلوس، والدكتور خيسوس رومان، طبيب الرئة، اللذين كان لتفانيهما وخبرتهما دورٌ أساسي في شفائه. فبفضل رعايتهما، تمكن كارلوس من تجاوز أزماته الحادة واستعادة جودة حياته تدريجياً.

"لا أريد أن يمر الآخرون بما مررت به".
اليوم، كارلوس في حالة مستقرة. يستطيع المشي والأكل والتحدث، ويستمتع بوقته مع أحبائه. كل يوم نعمة ودليل على الإيمان والمثابرة والأمل.
خلال إحدى فترات إقامته في المستشفى، شاركني كارلوس حلماً سيصبح فيما بعد رسالتنا. قال لي: "إذا شفيت، أريد إنشاء مؤسسة خيرية. لا أريد أن يمر المرضى الآخرون بكل ما مررت به".
بقيت تلك الكلمات راسخة في قلبي. دعوت الله أن يعيننا على تحويل ذلك الحلم إلى حقيقة. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت مهمتنا واضحة: التثقيف، ونشر الوعي، والتشجيع على التشخيص المبكر، والدفاع عن العلاج المناسب حتى لا يضطر المرضى الآخرون وعائلاتهم إلى تحمل المعاناة نفسها التي مررنا بها.
التزام بالأمل والتعليم والدعوة
وكجزء من هذا الالتزام، ساهمنا في الترويج لقانون بورتوريكو رقم 133-2025، الذي يُعلن رسمياً شهر يونيو شهراً للتوعية بمرض الوهن العضلي الوبيل في بورتوريكو . يُمثل هذا التشريع التاريخي خطوة هامة نحو زيادة الوعي والتثقيف والفهم لهذا المرض في جميع أنحاء الجزيرة.
نؤمن إيماناً راسخاً بأهمية التعليم الطبي المستمر، ووضع المبادئ التوجيهية السريرية، والكشف المبكر عن الأعراض لضمان التشخيص في الوقت المناسب والعلاج المناسب. كما نؤمن بضرورة تقييم المرضى وعلاجهم من قبل أطباء أعصاب متخصصين في اضطرابات الجهاز العصبي العضلي كلما أمكن ذلك.
نشعر بالتفاؤل إزاء ظهور علاجات مبتكرة وخيارات علاجية جديدة للأشخاص المصابين بمرض الوهن العضلي الوبيل. هذه التطورات الطبية تبعث الأمل من جديد في نفوس المرضى وعائلاتهم حول العالم، وتبشر بتحسين جودة حياتهم.
تتقدم عائلتنا بجزيل الشكر والامتنان إلى حاكمة بورتوريكو، جينيفر غونزاليس كولون، ووزير الصحة، الدكتور فيكتور راموس أوتيرو، ورئيس مجلس الشيوخ، توماس ريفيرا شاتز، والنائب خوسيه "بيتشي" توريس زامورا، صاحب القانون رقم 133-2025، على التزامهم تجاه مجتمع مرضى الوهن العضلي الوبيل. فقد مكّن دعمهم بورتوريكو من إطلاق هذه المبادرة التوعوية الهامة، والاعتراف باحتياجات المرضى الذين يعانون من هذا المرض.
التوعية والدعم لمجتمع مرضى الوهن العضلي الشديد
في إطار هذه الجهود، أُضيئت مبانٍ حكومية بارزة، من بينها مبنى الكابيتول ووزارة الصحة، باللون الأزرق المخضر، وهو اللون الذي يرمز إلى مرض الوهن العضلي الوبيل، خلال شهر يونيو. وتساهم هذه المبادرات الرمزية في تسليط الضوء على حالة مرضية ظلت غير مرئية إلى حد كبير.
الأهم من ذلك كله، أننا نريد أن يعلم كل مريض مصاب بالوهن العضلي الوبيل أنه بطل. لقد واجهوا تحديات استثنائية في معركتهم ضد مرض لا يفهمه الكثيرون تمامًا. واليوم، يتزايد الوعي، وتتطور العلاجات، وينضم المزيد من المنظمات والأفراد إلى هذه المهمة.
إلى كل مريض وعائلته، نقول: لا تفقدوا الأمل أبداً. الأمل أقوى من الخوف. الدعاء يُستجاب، والمعجزات تحدث، وسنواصل معاً العمل نحو مستقبل يُشخَّص فيه مرض الوهن العضلي الوبيل مبكراً، ويُعالج بشكل مناسب، ويفهمه الجميع.
داماريس ريفيرا
مؤسسة القيادة في مجال الصحة لعلاج الوهن العضلي الوبيل

